الحاج حسين الشاكري
364
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال : لم أرد أن آتيه بالحسن والله ، وإلاّ فأنا نفيٌ من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن علي ( عليه السلام ) ، بل أردت إن دخل عيني نوم حتّى أضرب عليه بابه ومعي السيف ، وإن قدرت عليه قتلته . فقال له الحسين : بئسما تصنع ، تكسر علينا أمرنا . قال له يحيى : وكيف أكسِر عليك أمرك ، وإنّما بيني وبين ذلك عشرة أيام حتّى تسير إلى مكّة ، فوجّه الحسين إلى الحسن بن محمد فقال : يا بن عمّي ، قد بلغك ما كان بيني وبين هذا الفاسق ، فامضِ حيث أحببت . فقال الحسن : لا والله يا بن عمّي ، بل أجيء معك الساعة حتّى أضع يدي في يده . فقال له الحسين : ما كان الله ليطّلع عليّ وأنا جاء إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) وهو خصمي وحجيجي في دمك ، ولكن أقيك بنفسي لعلّ الله أن يقيني من النار . قال : ثمّ وجّه ، فجاءه يحيى وسليمان وإدريس بنو عبد الله بن الحسن ، وعبد الله بن الحسن الأفطس ، وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا ، وعمر بن الحسن ابن علي بن الحسن بن الحسين بن الحسن ، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم ابن الحسن بن الحسن بن علي ( عليه السلام ) ، وعبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ، ووجّهوا إلى فتيان من فتيانهم ومواليهم ، فاجتمعوا ستّة وعشرين رجلا من ولد علي ( عليه السلام ) ، وعشرة من الحاجّ ، ونفر من الموالي ، فلمّا أذّن المؤذّن للصبح دخلوا المسجد ثمّ نادوا : أحد ، أحد ، وصعد عبد الله بن الحسن الأفطس المنارة التي عند رأس النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عند موضع الجنائز ، فقال للمؤذّن : أذّن بحيّ على خير العمل ، فلمّا نظر إلى السيف في يده أذّن بها ، وسمعه العمري فأحسّ بالشرّ ودهش وصاح : أغلقوا الباب وأطعموني حبّتي ماء .